السيد حيدر الآملي

310

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

قيمة لها ، فإذا قنع من لباس الجميل بذاك واقتصر على ما يستر العورة وتصح فيه الصلاة ، فقد مات الأخضر ، لاخضرار عيشه بالقناعة ونضارة وجهه بنضرة الجمال الذاتي الَّذي حيي به واستغنى عن التجمل العارضي كما قيل : إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه فكلّ رداء يرتديه جميل وأمّا الموت الأسود فهو عبارة عن احتمال أذى الخلق ، لأنّه إذا لم يحتمل أذى الخلق لم يكن محبّ حقّ ولا يتألَّم ولا يشتكي ، ( لأنّه إذا لم يجد في نفسه حرجا عن أذاهم ولم يتألَّم به لم يكن محبّا حقّا ) بل يلتذّ به لكونه يراه من محبوبه كما قيل : أجد الملامة في هواك لذيذة حبّا لذكرك فليلمني اللؤم أشبهت أعدائي فصرت أحبّهم إذ كان حظي منك حظي منهم وأهنتني فاهنت نفسي عامدا ما من يهون عليك ممن يكرم فقد ما مت موت الأسود ، وهو الفناء في اللَّه لشهوده الأذى منه برؤية فناء الأفعال في فعل محبوبه بل برؤية نفسه ، وأنفسهم فانين في المحبوب ، وحينئذ يحيي بوجود الحق من إمداد حضرة الوجود المطلق والجنّة الحاصلة من هذه القيامة بعد الموت المذكور تسمّى جنّة نفسانيّة لقوله تعالى : وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّه ِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى [ النازعات : 41 و 40 ] . ووصفها بأنّ فيها ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين ، لأنّها محسوسة وفيها المآكل والمشارب المحسوستان من غير انقطاع ، ولهذا قال :